العلامة المجلسي

356

بحار الأنوار

يحمدون الله على كل حال في الشدة والرخاء " السائحون " الصائمون " الراكعون الساجدون " الذين يواظبون على الصلوات الخمس ، الحافظون لها والمحافظون عليها بركوعها وسجودها ، والخشوع فيها وفي أوقاتها " الآمرون بالمعروف " بعد ذلك والعاملون به " والناهون عن المنكر " والمنتهون عنه ، قال : فبشر من قتل وهو قائم بهذه الشروط بالشهادة والجنة الخبر ( 1 ) . وأقول : إنما فسر السياحة بالصيام لقول النبي صلى الله عليه وآله : سياحة أمتي الصيام شبه بها لأنه يعوق عن الشهوات أو لأنه رياضة نفسانية يتوصل بها إلى الاطلاع على خفايا الملك والملكوت ، وقيل : السائحون للجهاد أو لطلب العلم ، وقيل في قوله : " والناهون " العاطف فيه للدلالة على أنه بما عطف عليه في حكم خصلة واحدة كأنه قال : الجامعون بين الوصفين وفي قوله : " والحافظون لحدود الله " أي فيما بينه وعينه من الحقائق والشرائع ، للتنبيه على أن ما قبله مفصل الفضائل ، وهذا مجملها ، وقيل : إنه للايذان بأن التعداد قد تم بالسابع من حيث أن السبعة هو العدد التام ، والثامن ابتداء تعداد آخر معطوف عليه ، ولذلك سمي واو الثمانية . " وبشر المؤمنين " قيل : يعني به هؤلاء الموصوفين بتلك الفضائل ووضع المؤمنين موضع ضميرهم للتنبيه على أن إيمانهم دعاهم إلى ذلك وأن المؤمن الكامل من كان كذلك ، وحذف المبشر به للتعظيم كأنه قيل : وبشرهم بما يجل عن إحاطة الافهام وتعبير الكلام . " إلا الذين صبروا " ( 2 ) أي في الشدة على الضراء إيمانا بالله واستسلاما لقضائه " وعملوا الصالحات " في الرخاء شكرا لآلائه سابقها ولاحقها " وأخبتوا إلى ربهم " ( 3 ) أي اطمئنوا إليه وخشعوا له . " مثل الفريقين " أي الكافر والمؤمن

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 15 . ( 2 ) هود : 11 . ( 3 ) هود : 23 - 24 .